فصل: ما يبطل به الخلع

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ***


كتاب الوقف

كتاب الوقف مناسبته للشركة باعتبار أن المقصود بكل منهما الانتفاع بما يزيد على أصل المال ‏(‏ هو ‏)‏ لغة مصدر وقفه أي حبسه وقفا ووقف بنفسه وقوفا يتعدى ولا يتعدى ويطلق على الموقوف مبالغة فيجمع على الأوقاف ولا يقال أوقفه إلا في لغة رديئة واجتمعت الأمة على جواز الوقف لما روي ‏"‏أنه عليه الصلاة والسلام تصدق بسبع حوائط في المدينة‏"‏ وكذلك الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقفوا والخليل عليه السلام وقف أوقافا هي باقية جارية إلى يومنا وسببه إرادة محبوب النفس في الدنيا بين الإحياء وفي الآخرة التقرب إلى رب الأرباب عز وجل ومحله المال المتقوم القابل للوقف وركنه الألفاظ الخاصة كصدقة موقوفة مؤبدة على المساكين ونحوه وشرطه شرط سائر التبرعات من كونه حرا بالغا عاقلا وأن يكون منجزا غير معلق فلو قال إن قدم ولدي فداري صدقة موقوفة على المساكين فجاء ولده لا تصير وقفا ومن شرائطه الملك وقت الوقف حتى لو غصب أرضا فوقفها ثم ملكها لا يكون وقفا ومنها عدم الجهالة ومنها عدم الحجر على الواقف لسفه أو دين ومنها أن لا يلحق به خيار شرط فلو وقف على أنه بالخيار لم يصح عند محمد مطلقا ‏.‏ وقال أبو يوسف إن كان الوقف معلوما جاز وإلا فلا ومنها أن لا يكون للواقف ملة أخرى فلا يصح وقف المرتد إن قتل أو مات على ردته وإن أسلم صح ‏,‏ ويبطل وقف المسلم إن ارتد والعياذ بالله تعالى ويصير ميراثا سواء قتل على ردته أو مات أو عاد إلى الإسلام إلا أنه عاد الوقف بعد عود إلى الإسلام ويصح وقف المرتدة لأنها لا تقتل وأما الإسلام فليس بشرط فلو وقف الذمي على ولده ونسله وجعل آخره للمساكين جاز ويجوز الإعطاء لمساكين المسلمين وأهل الذمة وإن خصص فقراء أهل الذمة اعتبر شرطه كالمعتزلي إذا خصص أهل الاعتزال فيفرق على اليهود والنصارى والمجوس منهم إلا إن خصص صنفا منهم فلو دفع القيم إلى غيرهم كان ضامنا وشرط صحة وقفه أن يكون قربة عندنا وعندهم فلو وقف على بيعة فإذا خربت كان للفقراء لم يصح وكان ميراثا لأنه ليس بقربة عندنا كالوقف على الحج والعمرة لأنه ليس بقربة عندهم بخلاف ما إذا وقف على مسجد بيت المقدس فإنه صحيح لأنه قربة عندنا وعندهم فلو أنكر فشهد عليه ذميان عدلان في ملتهم قضي عليه بالوقف ‏.‏ وفي الحاوي وقف المجوسي على بيت النار واليهود والنصارى على البيعة والكنيسة باطل إذا كان في عهد الإسلام وما كان منها في أيام الجاهلية مختلف فيه الأصح أنه إذا دخل عهد عقد الذمة لا يتعرض كما في البحر ‏,‏ وشريعة عند الإمام ‏(‏ حبس العين ‏)‏ ومنع الرقبة المملوكة بالقول عن تصرف الغير حال كونها مقتصرة ‏(‏ على ‏)‏ حكم ‏(‏ ملك الواقف ‏)‏ فالرقبة باقية على ملكه في حياته وملك ورثته في وفاته بحيث يباع ويوهب إلا أن ما يأتي من النذر بالمنفعة يأبى عنه ويشكل بالمسجد فإنه حبس على ملك الله تعالى بالإجماع ‏,‏ اللهم إلا أن يقال إنه تعريف للوقف المختلف فيه كما في القهستاني لكن فيه ما فيه تدبر ‏,‏ وإنما قيدنا بالقول لأنه لو كتب صورة الوقفية مع الشرائط بلا تلفظ لا يصير وقفا بالاتفاق ‏.‏ ‏(‏ و ‏)‏ حبسها على ‏(‏ التصدق بالمنفعة ‏)‏ على الفقراء وعلى وجه من وجوه الخير ‏,‏ ولو قال وصرف منفعته إلى وجه من وجوه الخير لكان أولى لأن الموقوف له لا يلزم أن يكون فقيرا والتصدق لا يكون إلا له تدبر ثم قيل المنفعة معدومة والتصدق بالمعدوم لا يصح فلا يجوز الوقف أصلا عنده والأصح أنه جائز إجماعا إلا أنه غير لازم عنده ‏(‏ كالعارية ‏)‏ حتى يرجع فيه أي وقت شاء ويورث عنه إذا مات وهو الأصح ‏(‏ فلا يلزم ولا يزول ملكه ‏)‏ أي ملك المالك المجازي عن العين ‏(‏ إلا أن يحكم به حاكم ‏)‏ ولاه الإمام فإنه يزول ملكه حينئذ ويصير لازما فلم يصر بعده ملكا لأحد ‏,‏ وهذا إذا ذكر الواقف شرائط اللزوم وإلا لم يزل ملكه إلا إذا حكم بلزومه وطريق المرافعة أن يريد الواقف الرجوع بعدما سلمه إلى المتولي محتجا بعدم اللزوم عند الإمام فيختصمان إلى القاضي فيقضي باللزوم على قولهما فيلزم لأنه قضى في محل مجتهد فيه وإنما يحتاج إلى الدعوى عند البعض ‏,‏ والصحيح أن الشهادة بالوقف بدون الدعوى مقبولة كما في المنح وغيره لكن هذا الجواب على الإطلاق غير صحيح وإنما الصحيح أن كل وقف هو حق الله تعالى فالشهادة عليه صحيحة بدون الدعوى وكل وقف هو حق العباد فالشهادة لا تصح بدون الدعوى ولا تشترط المرافعة فإنه لو كتب كاتب من إقرار الواقف أن قاضيا من قضاة المسلمين قضى بلزومه صار لازما كما في البحر لكن في الخانية تفصيل فليراجع وإنما قيدنا بولاه الإمام لأنه لو حكما رجلا فحكم بلزومه فالصحيح أن الوقف لا يلزم به وهل القضاء به قضاء على الناس كافة كالحرية أو لا ‏,‏ وكان يفتي بعض المتأخرين بأن القضاء بالوقف قضاء على كافة الناس ‏.‏ وفي المنح وينبغي أن يفتى به ويعول عليه لما فيه من صون الوقف عن التعرض إليه بالحيل ولما فيه من النفع للوقف لكن في البحر إن القضاء بالوقفية ليس قضاء على الكافة على المعتمد فتسمع الدعوى من غير المقتضى عليه وأما القضاء بالحرية فقضاء على الكافة فلا تسمع الدعوى بعده بالملك لأحد وأما القضاء بالملك لأحد فليس على الكافة بلا شبهة تتبع حتى يظهر لك الحق ‏(‏ قيل ‏)‏ قائله صاحب الوقاية وغيره ‏(‏ أو يعلقه ‏)‏ أي الوقف ‏(‏ بموته ‏)‏ سواء كان في حالة الصحة أو في حالة المرض ‏(‏ بأن يقول إذا مت فقد وقفت ‏)‏ داري على كذا ثم مات صح ولزم إن خرج من الثلث لأن الوصية بالمعدوم جائز وإن لم يخرج منه جاز بقدر الثلث إن لم تجز الورثة وما في البزازية من أنه قال في مرضه أرضي صدقة موقوفة على ابني فلان فإن مات فعلى ولدي وولد ولدي ونسلي ولم تجز الورثة فهي إرث بين كل الورثة ما دام الابن الموقوف عليه حيا فإن مات صارت كلها للنسل غير صحيح والصحيح أن الثلثين ملك والثلث وقف إلا أن يحمل على الوقف الذي خرج من الثلث تتبع ‏.‏ وفي الهداية قال في الكتاب لا يزول ملك الواقف إلا أن يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته ‏,‏ وهذا في حكم الحاكم صحيح لأنه قضاء في فصل مجتهد فيه وأما في تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبدا فصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدا فيلزمه ‏.‏ وفي البحر ولو قال إذا مت فاجعلوها وقفا فإنه يجوز لأنه تعليق التوكيل لا تعليق الوقف نفسه ‏,‏ ونص محمد في السير الكبير أن الوقف إذا أضيف إلى ما بعد الموت يكون باعتباره وصية ‏.‏ وفي المحيط لو قال إن مت من مرضي هذا فقد وقفت أرضي هذه لا يصح الوقف برئ أو مات لأنه تعليق وفي الخانية لو قال أرضي بعد موتي موقوفة سنة جاز وتصير الأرض موقوفة أبدا لأنه في معنى الوصية بخلاف ما إذا لم يضف إلى ما بعد الموت بأن قال أرضي موقوفة سنة لأن ذلك ليس بوصية بل هو محض تعليق أو إضافة ‏,‏ ولو قال وقفتها في حياتي وبعد وفاتي مؤبدا فإنه جائز عندهم لكن عند الإمام ما دام حيا كان هذا نذرا بالتصدق بالغلة فكان عليه الوفاء بالنذر وله أن يرجع عنه ولو لم يرجع حتى مات جاز من الثلث ‏(‏ وعندهما هو ‏)‏ أي الوقف ‏(‏ حبس العين ‏)‏ وإزالة ملك المالك المجازي مقتصرة ‏(‏ على ‏)‏ حكم ‏(‏ ملك الله ‏)‏ المالك الحقيقي ‏(‏ تعالى ‏)‏ وتقدس ‏(‏ على وجه يعود نفعه على العباد فيلزم ويزول ملكه ‏)‏ بحيث لا يباع ولا يوهب ولا يورث سواء وجد أحد القيدين المذكورين أو لا لأنه قصد بالوقف استدامة الخير فوجب أن يخرج عن ملكه ويخلص لله تعالى كما لو جعل داره مسجدا ‏,‏ وله أن غرضه التصدق بمنفعة ماله وذا يقتضي بقاءه على ملكه ولهذا اعتبر شرط الواقف فيه وبقي تدبيره بعده في نصب القيم وتوزيع الغلة بخلاف المسجد فإنه خالص لله تعالى ولهذا لا ينتفع به بشيء من منافع الملك قيل الفتوى على قولهما كما في الكافي وغيره فيجعل الوقف كذلك ‏(‏ بمجرد القول ‏)‏ أي يلزم ويزول ملكه بمجرد قوله وقفت داري هذه مثلا ولا يحتاج إلى القضاء ولا إلى التسليم ‏(‏ عند أبي يوسف ‏)‏ وهو قول الأئمة الثلاثة وبه يفتي مشايخ العراق لأنه إسقاط للملك كالإعتاق ‏(‏ وعند محمد لا ‏)‏ يلزم ولا يزول ملكه ‏(‏ ما لم يسلمه ‏)‏ أي الموقوف ‏(‏ إلى ولي ‏)‏ لأن تمليكه إلى الله قصدا غير متحقق فإنما يثبت في ضمن التسليم إلى العبد كالصدقات وبه يفتي مشايخ بخارى وهو المعمول به في زماننا ولما بين مسالك أئمتنا الثلاثة فرع عليها ‏.‏

شروط تمام الوقف

‏(‏ وشرط لتمامه ‏)‏ أي لتمام الوقف بعد ما لزم بأحد الأمور المذكورة عنده ‏(‏ ذكر مصرف مؤبد ‏)‏ مثل أن يقول على كذا وكذا ثم على فقراء المسلمين ‏(‏ وعند أبي يوسف يصح ‏)‏ بدونه أي بدون ذكر مصرف مؤبد لأن الوقف إزالة الملك لله تعالى وذا يقضي التأبيد ولمحمد أن الوقف تصدق بالمنفعة وذا يحتمل أن يكون موقتا ومؤبدا فلا بد من التنصيص ‏(‏ وإذا انقطع ‏)‏ المصرف ‏(‏ صرف إلى الفقراء ‏)‏ ولا يعود إلى ملكه إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا فعلم من هذا أن التأبيد شرط ألبتة إلا عند أبي يوسف لا يشترط ذكره وعند محمد يشترط لكن صاحب الهداية نقله بصيغة التمريض فقال قيل التأبيد شرط بالإجماع إلا عند أبي يوسف فإنه لا يشترط ذكر التأبيد ‏.‏ وفي البحر والحاصل أن عند أبي يوسف في التأبيد روايتين في رواية لا بد منه وذكره ليس بشرط ‏.‏ وفي رواية ليس بشرط ويفرع على روايتين ما لو وقف على إنسان بعينه أو عليه وعلى أولاده أو على قرابته وهم يحصون أو على أمهات أولاده فمات الموقوف عليه فعلى الأول يعود إلى ورثة الواقف وعليه الفتوى كما في الفتح وغيره وعلى الثاني يصرف إلى الفقراء وإن لم يسمهم وهذا الصحيح عنده واختلفوا في حد ما لا يحصى روي عن محمد عشرة وعن أبي يوسف مائة وهو المأخوذ عند البعض وقيل أربعون وقيل ثمانون والفتوى على أنه يفوض إلى رأي الحاكم ‏.‏

فصل إذا بنى مسجدا لا يزول ملكه

فصل ‏(‏ إذا بنى مسجدا لا يزول ملكه ‏)‏ أي ملك المالك المجازي ‏(‏ عنه ‏)‏ أي عن المسجد وإنما قال بنى لأنه لو كان ساحة زال ملكه بمجرد الأمر بالصلاة فيها ذكر الأبد أو لا كما في المحيط ‏(‏ حتى يفرزه ‏)‏ أي يميزه ‏(‏ عن ملكه ‏)‏ من كل الوجوه ‏(‏ بطريقه ‏)‏ أي مع طريق المسجد بأن يجعل له سبيلا عاما يدخل فيه المسلمون منه لأنه لا يخلص لله تعالى إلا به ‏(‏ ويأذن ‏)‏ أي لكل الناس ‏(‏ بالصلاة ‏)‏ أي بكل الصلاة ‏(‏ فيه ‏)‏ أي في المسجد عند الطرفين لأنه تسليم وهو شرط عندهما فلو أذن لقوم أو للناس شهرا أو سنة مثلا لا يزول ملكه كما في القهستاني ‏(‏ ويصلي فيه ‏)‏ ولو بلا أذان وإقامة ‏(‏ واحد ‏)‏ ‏.‏ وفي رواية عندهما لأن المسجد موضع السجود ويحصل بفعل الواحد ‏(‏ ‏.‏ وفي رواية ‏)‏ عندهما ‏(‏ شرط صلاة جماعة ‏)‏ جهرا بأذان وإقامة حتى لو كان سرا بأن كان بلا أذان ولا إقامة لا يصير مسجدا اتفاقا لأن أداء الصلاة على الوجه المذكور بالجماعة وهذه الرواية صحيحة كما في الكافي وغيره ‏.‏

الوقف في المرض

‏(‏ والوقف في المرض وصية ‏)‏ فيعتبر من الثلث إن لم تجز الورثة ‏,‏ ولو وقف المريض داره وعليه دين محيط لا يصح ‏,‏ وإن لم يكن محيطا صح بعد الدين في ثلثه ‏(‏ ويتبع ‏)‏ مضارع مجهول من الاتباع بالتشديد ‏(‏ شرط الواقف في إجارة الوقف إن وجد ‏)‏ شرط الإجارة حتى إذا شرط الواقف أن لا يؤجر أكثر من سنة والناس لا يرغبون في استئجار سنة وكان إجارتها أكثر من سنة أدر على الواقف وأنفع للفقراء فليس للقيم أن يخالف شرطه ولكنه يرفع الأمر إلى القاضي فيؤجره أكثر من سنة ‏(‏ وإلا ‏)‏ أي وإن لم يوجد شرط الإجارة ‏(‏ فنختار ‏)‏ للفتوى ‏(‏ أن لا تؤجر الضياع ‏)‏ جمع ضيعة ‏(‏ أكثر من ثلاث سنين ولا ‏)‏ يؤجر ‏(‏ غيرها ‏)‏ أي غير الضياع ‏(‏ أكثر من سنة ‏)‏ وبه يفتى كما في أكثر المعتبرات وأما الأوقاف التي في ديارنا فتؤجر بالإجارات الفاسدة حتى لو آجر القيم دار الوقف بالأجرة المعجلة أو المؤجلة على رجل مثلا لا تنزع عن يده ما دام يؤدي الأجرة المعينة ويتصرف كيف ما يشاء فإن مات ينتقل إلى ولده ذكرا أو أنثى على السوية ولا ينتقل إلى سائر الورثة بل يأخذها للوقف ويؤجرها إلى غيره على الوجه المذكور ‏.‏

باب الخلع

المناسبة الخاصة بين الخلع والإيلاء النشوز لأن الإيلاء نشوز من قبل الزوج والخلع نشوز من قبل المرأة هو لغة النزع وهو من باب الترشيح قال الله تعالى ‏{‏ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ‏}‏ فكأنهما إذا فعلا ذلك نزعا لباسهما والظاهر أنه بالفتح والمذكور هنا بالضم إلا أنه مأخوذ منه وشرطه شرط الطلاق وحكمه وقوع الطلاق البائن وصفته أنه يمين من جهة الزوج ومعارضة من جهة المرأة عند الإمام ويمين عند الجانبين عندهما كما في الشمني وألفاظه الخلع والمبارأة والتطليق والمباينة والبيع والشراء وصورته أن تقول الزوجة خالعت نفسي منك بكذا وقال خلعت وشرعا ‏(‏ وهو الفصل عن النكاح ‏)‏ المراد به الصحيح فخرج به الفاسد وما بعد الردة فإنه لغو لا ملك فيه وهذا التعريف اختيار صاحب الكنز لكنه منقوض بالطلاق على مال فإنه فصل عن النكاح وليس بخلع ولهذا قال بعض الشراح هذا تفسير لا تعريف لكنه بعيد تأمل ‏(‏ وقيل ‏)‏ قائله صاحب المختار ‏(‏ أن تفتدي المرأة نفسها بمال ليخلعها به ‏)‏ أي بالمال وكذا منقوض بما إذا عري عن البدل كما سنقرره وفي الفتح وفي الشرع أخذ المال بإزاء ملك النكاح والأولى قول بعضهم إزالة ملك النكاح بلفظ الخلع لاتحاد جنسه مع المفهوم اللغوي والفرق بخصوص المتعلق والقيد الزائد ‏,‏ وقول بعضهم إزالة ملك النكاح ببدل ولا بد من زيادة قولنا بلفظ الخلع فيه وببدل فيما يليه فالصحيح إزالة ملك النكاح ببدل بلفظ الخلع فإن الطلاق على مال ليس هو الخلع بل في حكمه من وقوع البينونة لا مطلقا انتهى لكن يرد عليه ما إذا عري عن البدل كما إذا قال خالعتك ولم يسم شيئا فقبلت فإنه خلع مسقط للحقوق كما في الخلاصة والأولى ما في البحر وهو إزالة ملك النكاح المتوقفة على قبولها بلفظ الخلع أو في معناه تأمل ‏(‏ ولا بأس به ‏)‏ أي بالخلع ‏(‏ عند الحاجة ‏)‏ بل هو مشروع بالكتاب والسنة وإجماع الأمة عند ضرورة عدم قبول الصلح وفي شرح الطحاوي إذا وقع بينهما اختلاف فالسنة أن يجتمع أهل الرجل والمرأة ليصلحا بينهما فإن لم يصلحا جاز له الطلاق والخلع وفيه إشارة إلى أن عدم الخلع أولى ‏(‏ وكره ‏)‏ تحريما وقيل تنزيها ‏(‏ له ‏)‏ أي للزوج ‏(‏ أخذ شيء ‏)‏ من المهر وإن قل لقوله تعالى ‏{‏ فلا تأخذوا منه شيئا ‏}‏ ‏(‏ إن نشز ‏)‏ الزوج أي كرهها وباشر أنواع الأذى ‏.‏ ‏(‏ و ‏)‏ كره ‏(‏ أخذ أكثر مما أعطاها ‏)‏ من المهر ‏(‏ إن نشزت ‏)‏ المرأة فلا يكره أخذ ما قبضته منه هذا على رواية الأصل وعلى رواية الجامع لم يكره أن يأخذ أكثر مما أعطاها لكن اللائق بحال المسلم أن يأخذ ناقصا من المهر حتى لا يخلو الوطء عن المال ‏(‏ والواقع به ‏)‏ أي بالخلع ‏(‏ وبالطلاق على مال ‏)‏ بأن يقول الزوج طلقتك أو أنت طالق على مال كذا أو تقول المرأة طلقني على كذا ويقول هو طلقتك عليه ‏(‏ بائن ‏)‏ إذا كان بعوض لا رجعي لأنه من جملة الكنايات فيشترط النية في ظاهر الرواية إلا أن المشايخ قالوا إنها لا تشترط هنا لأنه بحكم غلبة الاستعمال صار كالصريح ولو قال لم أرد به طلاقا لا يسمع قضاء لأن ذكر المال دليل على قصده ‏,‏ ولو لم يذكره لا يصدق في لفظ الخلع والمبارأة ولا يصدق في لفظ الطلاق والبيع ‏.‏ وقال الشافعي إن الخلع رجعي وعنه في قول القديم وعن أحمد أنه فسخ بالنكاح ‏(‏ ويلزم المال المسمى ‏)‏ فيهما لأنه لم يرض بخروج البضع عن ملكه إلا به ‏(‏ وما صلح ‏)‏ أن يكون ‏(‏ مهرا صلح ‏)‏ أن يكون ‏(‏ بدلا للخلع ‏)‏ سواء كان معينا فيأخذه لا غير أو غير معين معلوم فيأخذه وسطا أو مجهولا فيرجع عليها بمهرها كما في القهستاني وهذا الأصل لا ينافي العكس حتى جاز ما لا يصلح مهرا كالأقل من العشرة ‏,‏ وكذا ما في يدها وبطون غنمها أو جاريتها من الولد أو ضروع غنمها من اللبن أو نخيلها من الثمار لأن المراد منه بيان الجنس لا بيان القدر فلا يضر ‏.‏

ما يبطل به الخلع

‏(‏ ويبطل ‏)‏ الخلع ‏(‏ بالقيام عن المجلس قبل قبوله ‏)‏ عند الإمام كما هي أحكام المعاوضة ولا يصح إضافته وتعليقه بالشرط ويتوقف على حضور الزوج حتى لو غاب وبلغه وأجاز لم يجز ‏.‏

أحكام المبارأة

‏(‏ والمبارأة ‏)‏ بفتح الهمزة جعل كل منهما بريئا للآخر من الدعوى ‏,‏ وترك الهمزة خطأ كما في المغرب ‏(‏ كالخلع ويسقط كل منهما ‏)‏ أي من الخلع والمبارأة ‏(‏ كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح ‏)‏ الصحيح فإن الخلع في الفاسد لا يسقط المهر وقيده به لأنهما لا يسقطان ما لا يتعلق بالنكاح من الديون ثم فرع فقال ‏(‏ فلا تطالب هي بمهر ولا نفقة ماضية مفروضة ‏)‏ بالقضاء وأما نفقة الولد والعدة فلا تسقط إلا بالذكر ‏,‏ والسكنى لا تسقط مطلقا إلا إن أبرأته عن مؤنة السكنى بأن كانت ساكنة في بيت نفسها أو تعطي الأجرة من مالها فيصح إلزامها ذلك وأما إذا شرطا البراءة من نفقة الولد وهي مؤنة الرضاع إن وقتا لذلك وقتا كسنة مثلا صح ولزم وإلا لا ‏.‏ وفي البحر إن كان الولد رضيعا صح وإن لم يبين المدة ترضعه حولين بخلاف الفطيم كما في الفتح ‏.‏ وفي البحر ولو خالعته على نفقة ولده شهرا وهي معسرة فطالبته بالنفقة يجبر عليها وعليه الاعتماد لا على ما أفتى به بعضهم من سقوط النفقة ‏,‏ ولو اختلعت على أن تمسكه إلى وقت البلوغ صح في الأنثى لا الغلام ‏(‏ ولا ‏)‏ يطالب ‏(‏ هو بنفقة عجلها ولم تمض مدتها ‏)‏ أي مدة النفقة المعجلة ‏(‏ ولا بمهر سلمه ‏)‏ إليها ‏(‏ وخلع قبل الدخول ‏)‏ لأن جميعها مما يتعلق بالنكاح فإنهما يسقطانها جميعا عند الإمام ‏(‏ وعند محمد ‏)‏ والأئمة الثلاثة ‏(‏ لا يسقط إلا ما سمياه فيهما ‏)‏ أي الخلع والمبارأة ‏(‏ وأبو يوسف مع الإمام في المبارأة ومع محمد في الخلع ‏)‏ وهذه المسألة على وجوه فليطالب من المطولات ‏.‏

كتاب البيوع

كتاب البيوع وجه المناسبة بينه وبين ما قبله أن ما قبله إزالة الملك لا إلى مالك وفيه اليد فنزل الوقف في ذلك منزلة البسيط من المركب ‏,‏ والبسيط مقدم على المركب في الوجود فقدمه في التعليم وهي جمع بيع بمعنى مبيع ‏,‏ كضرب الأمير ‏.‏ والمبيعات أصناف مختلفة وأجناس متفاوتة أو جمع المصدر لاختلاف أنواعه إما باعتبار المبيع لأنه إما بيع سلعة بسلعة ويسمى مقايضة أو بالثمن وهو البيع المشهور أو بيع ثمن بثمن وهو الصرف أو دين بثمن وهو السلم ‏,‏ وإما باعتبار الثمن لأن الثمن الأول إن لم يعتبر يسمى مساومة أو اعتبر مع زيادة فهو المرابحة أو بدونها فهو التولية أو مع النقص فهو الوضعية أو أريد به الحاصل بالمصدر كعلوم في جمع علم وهو من الأضداد يقال على الإخراج عن الملك والإدخال فيه قال صلى الله تعالى عليه وسلم ‏"‏لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يبيع على بيع أخيه‏"‏ ‏.‏ أي لا يشتري على شراء أخيه لأن المنهي عنه هو الشراء لا البيع ويقع غالبا على إخراج المبيع عن الملك قصدا ‏,‏ ويتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه وبالحرف نحو باعه الشيء وباعه منه وربما دخلت اللام فيقال بعت الشيء وبعت لك فهي زائدة وابتاع زيد الدار بمعنى اشتراها وباع عليه القاضي أي من غير رضاه وكذا الشراء قال الله تعالى ‏{‏ وشروه بثمن بخس ‏}‏ أي باعوه ‏.‏ ويقع غالبا على إخراج الثمن عن الملك قصدا ‏.‏ ثم البيع لا ينعقد إلا بصدور ركنه من أهله مضافا إلى محل قابل لحكمه كسائر العقود وهذا كما في الحسيات فإنه يحتاج في إيجاد السرير إلى النجار وهو مثل العاقد في مسألتنا وإلى الآلة وهو مثل قوله بعت واشتريت وإلى النجر وهو مثل إخراج هذا القول على سبيل الإنشاء وإلى المحل وهو المبيع وهذا معنى قول أهل الحكمة ‏:‏ إن العلة على أربعة أقسام ‏,‏ آلية كالفأس ومحلية كالخشب وفاعلية كالنجار وحالية كالنجر ‏.‏ وعلى هذا يخرج مسائل البيوع وغيرها من العقود عند دخول المفسد من حيث الأهل ومن حيث المحل أو غيره ‏,‏ فإن بذلك يختلف الأمر فإن العقد لا ينعقد أصلا إذا لم يكن العاقد أهلا ‏.‏ وينعقد موقوفا عند توقف الأهلية وكذلك لا ينعقد عند فوات المحل ‏,‏ ومشروعية البيع بقوله تعالى وأحل الله البيع وبالسنة وهي كثيرة وبإجماع الأمة وبالمعقول ‏(‏ البيع ‏)‏ في الشرع ‏(‏ مبادلة مال بمال ‏)‏ لم يقل بالتراضي ليتناول بيع المكره فإنه منعقد وإن لم يلزم ‏.‏ وقال يعقوب باشا وغيره ‏:‏ وينبغي أن يزاد قيد بطريق الاكتساب كما وقع في الكتب لإخراج مبادلة رجلين مالهما بطريق الهبة بشرط العوض فإنه ليس ببيع ابتداء وإن كان في حكمه بقاء ‏.‏ انتهى ‏.‏ وفيه كلام لأن قوله ليس ببيع ابتداء يقتضي أن يكون الهبة بشرط العوض في ابتداء العقد تبرعا محضا لا مبادلة فخرج بقوله المبادلة فلا حاجة إلى هذا القيد وكذا لا حاجة إلى قيد على وجه التمليك كما قيل لأنه يفهم من المبادلة أيضا ‏.‏

فصل فيما يدخل في البيع تبعا بغير تسمية وما لا يدخل

والأصل أن كل ما هو متناول اسم المبيع عرفا أو كان متصلا بالمبيع اتصال قرار أو كان من حقوق المبيع ومرافقه يدخل في البيع بلا ذكر صريح ونعني بالقرار الحال الثاني على معنى أن ما وضع لأن يفصله البشر بالآخرة ليس باتصال قرار وما وضع لا لأن يفصله منه فهو اتصال قرار ثم فرع على هذا الأصل فقال ‏(‏ يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار بلا ذكر ‏)‏ لأن البناء متصل بالأرض اتصال قرار فيدخل في البيع تبعا وكذا مفتاح غلق متصل بباب الدار بخلاف المنفصل وهو القفل فإنه ومفتاحه لا يدخلان والبناء في الأصل بمعنى المبني ويدخل فيه الباب والسلم ولو من خشب إن كان متصلا به بخلاف المنفصل والسرير كالسلم ‏.‏ وفي التبيين وفي عرف أهل مصر ينبغي أن يدخل السلم وإن كان منفصلا لأن بيوتهم طبقات لا ينتفع بها بدونه ‏.‏ وفي المنح ويدخل الحجر الأسفل من الرحى وكذا الأعلى استحسانا إذا كانت مركبة في الدار لا المنقولة ‏.‏ وفي الخانية لو اشترى بيت الرحى بكل حق هو له أو بكل قليل وكثير هو فيه ذكر محمد في الشروط أن له الأعلى والأسفل وكذا لو كان فيه قدر نحاس موصولا بالأرض وقيل الحجر الأعلى لا يدخل في البيع ولو اشترى دارا يدخل الأشجار في صحنها والبستان فيها صغيرا أو كبيرا وإن كان خارج الدار لا يدخل وإن كان له باب في الدار وقيل إن كان أصغر من الدار ومفتحه فيها يدخل وإن أكبر أو مثلها لا وكذا تدخل البئر الكائنة في الدار والبكرة على البئر ولا يدخل الدلو والحبل المعلقات عليها إلا إذا قال بمرافقها ‏.‏ وفي التبيين وثياب الغلام والجارية يدخل في البيع إلا أن يكون ثيابا مرتفعة إذا العرف فيهما جار على ثياب البذلة ثم البائع بالخيار إن شاء أعطى الذي عليه وإن شاء أعطى غيره وخطام البعير والحبل المشدود في عنق الحمار والحزام والبردعة والإكاف يدخل للعرف بخلاف سرج الدابة ولجامها والحبل المشدود على قرن البقر والجل وفصيل الناقة وفلو الرمكة وجحش الأتان والعجول والحملان إن ذهب به مع الأم إلا موضع البيع دخل فيه للعرف وإلا فلا ‏.‏

باب الخيارات

وفي المستصفى العلل نوعان‏:‏ عقلية وهي ما لا يجوز تراخي الحكم عنها كالسواد مع الاسوداد ولذلك قال الشيخ أبو نصر العلة العقلية ما إذا وجد يجب الحكم به وشرعية كالبيت للحج والأوقات للصلاة والبيع للملك وفي مثل هذه العلة يجوز تراخي الحكم عن علته إلا أنه لا يجوز تخلف الحكم عن العلة إلا على قول من يجوز تخصيص العلة واعلم أن الموانع أنواع مانع يمنع انعقاد العلة كما إذا أضاف البيع إلى حر ومانع يمنع تمام العلة كما إذا أضاف إلى مال الغير ومانع يمنع ابتداء الحكم كخيار الشرط ومانع يمنع تمام الحكم كخيار الرؤية ومانع يمنع لزوم الحكم كخيار العيب فقدم خيار الشرط على أنواعه لهذا ‏.‏

فصل في خيار الرؤية ‏(‏ من اشترى ما لم يره جاز ‏)‏ أي صح البيع عندنا وعند الشافعي في القول الجديد لا يصح ‏.‏ وفي الكفاية الخلاف فيما إذا كان المبيع قائما بين يديهما موجودا كما إذا اشترى زيتا في زق أو برا في جوالق أو ثوبا في كم أو شيئا مسمى موصوفا أو مشارا إليه أو إلى مكانه وليس فيه غيره بذلك الاسم حتى لو لم يكن كذلك ولم يشر إليه أو إلى مكانه لا يصح البيع اتفاقا وموضع الخلاف في المبيع إذ لا خيار في الثمن الدين وأما الثمن العين ففيه الخيار عندنا لأنه بمنزلة المبيع له أن المبيع مجهول الوصف وجهالته تمنع الجواز ولنا قوله عليه الصلاة والسلام ‏"‏من اشترى ما لم يره فله الخيار إذا رآه‏"‏ ‏.‏ وفي البحر وأراد بما لم يره ما لم يره وقت العقد ولا قبله والمراد بالرؤية العلم بالمقصود من باب عموم المجاز فصارت الرؤية من أفراد المعنى المجازي ليشمل ما إذا كان المبيع مما يعرف بالشم كالمسك وما اشتراه بعد رؤية فوجده متغيرا وما اشتراه الأعمى وفي القنية اشترى ما يذاق فذاقه ليلا ولم يره سقط خياره ‏(‏ وله ‏)‏ أي للمشتري ‏(‏ رده ‏)‏ أي الشيء الذي اشتراه ولم يره ‏(‏ إذا رآه ما لم يوجد ‏)‏ من المشتري ‏(‏ ما يبطله ‏)‏ أي الخيار وفي البحر اختلفوا هل هو مطلق أو مؤقت فقيل مؤقت بوقت إمكان الفسخ بعدها حتى لو تمكن منه ولم يفسخ سقط خياره وإن لم توجد الإجازة صريحا ولا دلالة وقيل يثبت الخيار له مطلقا فيكون له الفسخ في جميع عمره ما لم يسقط بالقول أو بفعل ما يدل على الرضى وهو الصحيح لإطلاق النص والعبرة لعين النص لا لمعناه ‏.‏ ‏(‏ وإن ‏)‏ وصلية ‏(‏ رضي قبلها ‏)‏ أي له الرد إذا رآه وإن قال قبل الرؤية رضيت لأنه خيار ثبت شرعا فلا يسقط بإسقاطهما بخلاف خيار الشرط والعيب ‏.‏ وفي شرح المجمع ثم إن أجازه بالقول قبل الرؤية لا يزال خياره لأنه يثبت عند الرؤية فلا يبطل قبل وقتها وإن أجازه بالفعل بأن تصرف فيه يزول كما سيجيء وأما الفسخ بالقول فجائز قبل الرؤية لعدم لزوم العقد لأن اللزوم يفيد تمام الرضى وتمامه بالعلم بأوصاف مقصودة وهو غير حاصل قبل الرؤية ‏(‏ ولا خيار لمن باع ما لم يره ‏)‏ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أثبت الخيار في الشراء لا في البيع ولقضاء جبير بن مطعم بمحضر من الأصحاب في الشراء لا في البيع وهو قول الإمام آخرا رجع إليه ‏,‏ وفي قوله الأول له الخيار اعتبارا بالمشتري كخيار العيب والشرط ‏.‏

فصل في خيار العيب أخر خيار العيب لأنه يمنع اللزوم بعد التمام وإضافة الخيار إلى العيب من قبيل إضافة الشيء إلى سببه ‏(‏ مطلق البيع ‏)‏ الإضافة من قبيل إضافة الصفة إلى موصوفها والتقدير البيع المطلق من شرط البراءة من كل عيب ‏(‏ يقتضي سلامة المبيع ‏)‏ عن العيوب لأن الأصل هو السلامة وهي وصف مطلوب مرغوب عادة وعرفا والمطلوب عادة كالشروط نصا ‏(‏ فلمن وجد في مشريه ‏)‏ بفتح الميم وكسر الراء اسم مفعول من الشراء ‏(‏ عيبا ‏)‏ كان عند البائع ولم يره المشتري عند البيع ولا عند القبض أو رآه ولكن لم يعلم أنه عيب عند التجار فقبضه وعلم بذلك ينظر إن كان عيبا بينا لا يخفى على الناس كالعور لم يكن له أن يرده وإن كان يخفى يرد ‏(‏ رده ‏)‏ مبتدأ مؤخر خبره قوله فلمن ‏(‏ أو أخذه ‏)‏ أي أخذ المشتري المبيع المعيب ‏(‏ بكل ثمنه ‏)‏ لأنه ما رضي عند العقد إلا بوصف السلامة بدلالة الحال فعند فواتها يتخير ‏(‏ لا إمساكه ونقص ثمنه ‏)‏ أي لا يخير بين إمساكه وبين أخذ نقصان الثمن لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الأثمان ‏(‏ إلا برضى بائعه ‏)‏ أي بإمساك المشتري المبيع المعيب ونقص ثمنه والمراد عيب كان عند البائع وقبضه المشتري من غير أن يعلم به ولم يوجد من المشتري ما يدل على الرضى به بعد العلم بالعيب ‏.‏